محمد بن جرير الطبري
192
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
رسول الله ( ص ) ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة : هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر ؟ فقال : يا رسول الله ، أو تأذن لي ولا تفتني ؟ فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن فأعرض عنه رسول الله ( ص ) ، وقال : أذنت لك ، ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني . . . الآية ، أي إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر ، وليس ذلك به ، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ( ص ) والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم . 13050 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني قال : هو رجل من المنافقين يقال له : جد بن قيس ، فقال له رسول الله ( ص ) العام نغزو بني الأصفر ونتخذ منهم سراري ووصفانا . فقال : أي رسول الله ، ائذن لي ولا تفتني ، إن لم تأذن لي افتتنت ووقعت فغضب ، فقال الله : ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين وكان من بني سلمة ، فقال لهم النبي ( ص ) : من سيدكم يا بني سلمة ؟ فقالوا : جد بن قيس ، غير أنه بخيل جبان . فقال النبي ( ص ) : وأي داء أدوى من البخل ، ولكن سيدكم الفتى الأبيض الجعد الشعر البراء بن معرور . 13051 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني يقول : ائذن لي ولا تحرجني . ألا في الفتنة سقطوا يعني : في الحرج سقطوا . 13052 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ولا تؤثمني ألا في الاثم سقطوا . وقوله : وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يقول : وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذب رسله ، محدقة بهم جامعة لهم جميعا يوم القيامة . يقول : فكفي للجد بن قيس وأشكاله من المنافقين بصليها خزيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون ) * .